العلامة المجلسي

399

بحار الأنوار

عليه السلام أولى بهذا الامر من غيره لأنه لم يفر عن زحف قط كما فر غيره في غير موضع ، فقال الناس : صدقت . وأما الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله نصا فقال : إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي فإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ، وقوله صلى الله عليه وآله مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ، ومن تقدمها مرق ، ومن لزمها لحق ، فالمتمسك بأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله هاد مهتد بشهادة من الرسول صلى الله عليه وآله ، والمتمسك بغيرهم ضال مضل ، قال الناس : صدقت يا أبا جعفر . وأما من حجة العقل فإن الناس كلهم يستعبدون بطاعة العالم ووجدنا الاجماع قد وقع على علي عليه السلام أنه كان أعلم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان جميع الناس يسألونه ويحتاجون إليه ، وكان علي عليه السلام مستغينا عنهم هذا من الشاهد والدليل عليه من القرآن قوله عز وجل " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون " ( 1 ) فما اتفق يوم أحسن منه ودخل في هذا الامر عالم كثير . وقد كانت لأبي جعفر مؤمن الطاق مقامات مع أبي حنيفة فمن ذلك ما روي أنه قال يوما من الأيام لمؤمن الطاق : إنكم تقولون بالرجعة ؟ قال : نعم قال : أبو حنيفة : فأعطني الآن ألف درهم حتى أعطيك ألف دينار إذا رجعنا ، قال الطاقي لأبي حنيفة : فأعطني كفيلا بأنك ترجع إنسانا ولا ترجع خنزيرا . وقال له يوما آخر : لم لم يطالب علي بن أبي طالب بحقه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله إن كان له حق ؟ فأجابه مؤمن الطاق فقال : خاف أن تقتله الجن كما قتلوا سعد بن عبادة بسهم المغيرة بن شعبة . وكان أبو حنيفة يوما آخر يتماشى مع مؤمن الطاق ، في سكة من سكك الكوفة إذا بمناد ينادي من بدلني على صبي ضال ، فقال مؤمن الطاق : أما الصبي

--> ( 1 ) يونس : 35 .